الشيخ محمد اليعقوبي
284
نحن والغرب
يصدأ الحديد ، قيل : وما جلاؤها يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ قال : ذكر الموت وتلاوة القرآن ) ، وكان يقول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( إنّي ما أطبقت عينيَّ إلّا وظننت إنّي لا أفتحهما ، ولا فتحتهما إلّا وظننت إني لا أطبقهما ) ، ولذكر الموت فوائد عديدة : العظة والاعتبار وتحقير الدنيا وعدم الإكتراث بها ، ترقيق القلوب ، استباق الخيرات ، والإكثار من الأعمال الصالحة ، وغيرها . 17 - الاهتمام بالمرأة من حيث تثقيفها وتعليمها وإعطاؤها حقوقها وهو بذلك يرد على الأفكار والمعتقدات الجاهلية التي تمتهنها وتجعلها سلعة بيد الرجل يقضي بها حاجته ثم يرميها في سلة المهملات ، فبيّن تعالى أن المرأة كالرجل في المسؤولية وتحمل التكليف في قوله تعالى : ( أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى ) ( آل عمران : 195 ) .
--> وَيُحَقِّرُ الدُّنْيَا وَهُوَ مَعْنَى مَا قَالَ النَّبِيُّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فِكْرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ وَذَلِكَ عِنْدَ مَا يَحُلُّ أَطْنَابَ خِيَامِ الدُّنْيَا وَيَشُدُّهَا فِي الآخرة وَلا تَسْكُنْ بِزَوَالِ الرَّحْمَة عِنْدَ ذِكْرِ الْمَوْتِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَمَنْ لا يَعْتَبِرْ بِالْمَوْتِ وَقِلَّةِ حِيلَتِهِ وَكَثْرَةِ عَجْزِهِ وَطُولِ مُقَامِهِ فِي الْقَبْرِ وَتَحَيُّرِهِ فِي الْقِيَامَةِ فَلا خَيْرَ فِيهِ قَالَ النَّبِيُّ ( صلى الله عليه وآله ) اذْكُرُوا هَادِمَ اللَّذَّاتِ قِيلَ وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ الْمَوْتُ فَمَا ذَكَرَهُ عَبْدٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ فِي سَعَةٍ إِلا ضَاقَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَلا فِي شِدَّةٍ إِلا اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ وَالْمَوْتُ أَوَّلُ مَنْزِلٍ مِنْ مَنَازِلِ الآخِرَةِ وَآخِرُ مَنْزِلٍ مِنْ مَنَازِلِ الدُّنْيَا فَطُوبَى لِمَنْ أُكْرِمَ عِنْدَ النُّزُولِ بِأَوَّلِهَا وَطُوبَى لِمَنْ أُحْسِنَ مُشَايَعَتُهُ فِي آخِرِهَا وَالْمَوْتُ أَقْرَبُ الأشْيَاءِ مِنْ بَنِي آدَمَ وَهُوَ يَعُدُّهُ أَبْعَدَ فَمَا أَجْرَأَ الإنسان عَلَى نَفْسِهِ وَمَا أَضْعَفَهُ مِنْ خَلْقٍ وَفِي الْمَوْتِ نَجَاةُ الْمُخْلِصِينَ وَهَلاكُ الْمُجْرِمِينَ وَلِذَلِكَ اشْتَاقَ مَنِ اشْتَاقَ الْمَوْتَ وَكَرِهَ مَنْ كَرِهَ قَالَ النَّبِيُّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءهُ ) .